المنهاجي الأسيوطي

318

جواهر العقود

حضر مجلس حكمه وقضائه . وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما . وذلك في اليوم المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب : سنة كذا وكذا : أنه ثبت عنده وصح لديه - أحسن الله تعالى إليه - على الوضع المعتبر الشرعي ، والقانون المحرر المرعي ، بالبينة العادلة المرضية ، التي تثبت بمثلها الحقوق الشرعية ، عدالة فلان المسمى أعلاه ، وأنه عدل رضي أمين ، ثقة أهل لتحمل الشهادات وأدائها عند الحكام ، ثبوتا صحيحا شرعيا ، وحكم بما ثبت عنده من ذلك حكما شرعيا . أجازه وأمضاه . وألزم العمل بمقتضاه ، مستوفيا شرائطه الشرعية . وواجباته المعتبرة المرضية ، وأذن له في تحمل الشهادة وأدائها عند الحكام . ونصبه عدلا أمينا بين الأنام ، تقبل بينهم شهادته ، وتعتبر فيهم مقالته ، أجراه مجرى العدول المقبولين ، والشهداء المعتبرين . ووصاه بما يجب على مثله من تجنب هوى النفس . وتقدم إليه بالاحتراز فيها . والعمل بقول النبي ( ص ) : على مثل هذا فاشهد - وأشار إلى الشمس ونبهه على ما يزداد به عند الله قربه . ووعظه بقوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * والوصايا كثيرة . وهو بحمد الله في غنية عنها . ولكن لا بد في كل الأمور منها . وقد قال رب العالمين * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * . وكتب ذلك حسب الاذن الكريم العالي المولوي - ويذكر ألقاب قاضي القضاة بكمالها ويدعو له - ثم يقول لنائبه الحاكم المسمى أعلاه : أدام الله علاه بمقتضى قصة رفعها فلان المذكور من مضمونها كذا وكذا ويشرح القصة ، ثم يقول وتوج هامشها بالخط الكريم العالي المشار إليه بما مثاله كذا وكذا ويكمل على نحو ما سبق . وهذه القصة تكون عند كاتب الحكم الذي سطر الاسجال . إسجال عدالة أيضا : الحمد لله الذي رفع رتبة العدالة وأعلى منارها . وحفظ بها نظام الحكام ، فأقاموا للملة الحنيفية شعارها . وأوضح الله بها مناهج القضايا الدينية وبين آثارها . أحمده وأشكره على جزيل مواهبه ، شكرا يوجب المزيد لمن عرف مقدارها . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تلبس قلوبنا من التقى شعارها ، وتبصر بصائرنا من ظلمات الشكوك أنوارها . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتبى رسالته